logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الخميس 15 أكتوبر 2026
22:47:08 GMT

السعودية أمام اختبار البقاء ميركوريس يحذّر من أزمة تهدد استقرار المملكة وجونسون يكشف مأزق الحماية الأميركية وتصدّع التحالفات

السعودية أمام اختبار البقاء ميركوريس يحذّر من أزمة تهدد استقرار المملكة وجونسون يكشف مأزق الحماية ال
2026-10-15 21:26:07

ماجدة عباس الموسوي رئيس تحرير موقع صدى الولاية الاخباري

الجزء الثاني: السعودية أمام اختبار البقاء/ 
ميركوريس يحذّر من أزمة تهدد استقرار مملكة آل سعود وجونسون يكشف مأزق الحماية الأميركية وتصدّع التحالفات الخليجية

❗️صدى الولاية❗️ | لم تعد الأزمة التي يواجهها النظام السعودي مقتصرة على تداعيات المواجهة العسكرية مع القوات المسلحة اليمنية، بل أخذت تكشف عن تداخل معقد بين الضغوط الخارجية والتناقضات الداخلية والتنافس بين القوى الخليجية، في لحظة إقليمية تتراجع فيها الضمانات الأمنية التقليدية التي اعتمدت عليها الرياض طوال عقود.

فبعدما تناول الجزء الأول من هذا التحقيق توقعات ضابط الاستخبارات الأميركي السابق سكوت ريتر بشأن مستقبل حكم آل سعود، وتحذيرات الدبلوماسي البريطاني السابق ألاستير كروك من المخاطر الكامنة داخل بنية النظام، تتسع دائرة التحليل لتشمل قراءات ألكسندر ميركوريس ولاري جونسون، إلى جانب تقارير غربية تكشف حجم التباينات السعودية مع الإمارات، والتحولات في علاقاتها مع قطر وعُمان، والضغوط المتصاعدة على مشروع محمد بن سلمان الاقتصادي.

والسؤال الذي تفرضه هذه التطورات لم يعد يتعلق بقدرة السعودية على خوض حرب جديدة، بل بقدرتها على إدارة أزمات متزامنة، عسكرية واقتصادية وسياسية، من دون أن تتحول إلى أزمة أعمق في مراكز القرار.

ألكسندر ميركوريس: الأزمة السعودية قد تصبح أخطر من المواجهة مع إيران

في حلقة نشرها برنامج «The Duran» في 10 تشرين الأول 2026، تحت عنوان يتناول الأزمة السعودية وتقدم «أنصار الله» وحاجة محمد بن سلمان إلى قوات برية، قدم المحلل السياسي ألكسندر ميركوريس قراءة لافتة لمستقبل المواجهة.
فقد اعتبر ميركوريس أن الأزمة اليمنية تستحق اهتماماً دولياً أكبر مما تحظى به، لأنها تتضمن حرباً فعلية تتغير فيها موازين السيطرة، فيما لا تزال المواجهة الأميركية–الإيرانية محكومة أيضاً بحسابات سياسية ودبلوماسية، ويرى ميركوريس أن المشكلة الأساسية التي تواجه السعودية ليست نقص الطائرات الحربية أو الأسلحة المتطورة، وإنما صعوبة تحقيق نتائج ميدانية حاسمة من دون قوات برية مؤهلة وقادرة على خوض حرب معقدة في التضاريس اليمنية.
وفي هذا السياق، تناول التقارير المتداولة عن مساعي الرياض للحصول على دعم عسكري من باكستان وتركيا، وحتى احتمالات الاستعانة بمقاتلين من سوريا، مشيراً إلى أن توفير الطائرات أو المعدات لا يعالج بالضرورة المشكلة الأساسية المتعلقة بالقوات البرية.
ولم يقدّم ميركوريس تلك الاتصالات بوصفها جميعاً اتفاقات مؤكدة، بل أشار إلى وجود روايات متضاربة بشأنها.
لكن الأهم في تحليله كان تحذيره من أن توسع سيطرة القوات المسلحة اليمنية، إذا امتد إلى مساحات جديدة في الجنوب، قد ينقل الأزمة إلى مستوى يهدد استقرار السعودية نفسها.
ويذهب إلى أن المملكة، بما تمثله من ثقل نفطي واقتصادي وديني، ليست دولة يمكن أن يتعرض استقرارها لاهتزاز كبير من دون انعكاسات دولية.
وبذلك، فإن الأزمة اليمنية، في تقديره، قد تتحول من ملف إقليمي محدود إلى قضية تتقدم على ملفات أخرى في حسابات واشنطن وحلفائها.

غير أن ميركوريس أقرّ أيضاً بأن الحكم السعودي يمتلك تاريخاً طويلاً من الاستقرار ومصادر شرعية ونفوذ داخل المجتمع، وأن السيناريو الأكثر خطورة ليس حتمياً، بل يمكن تجنبه عبر تسوية سياسية.

لاري جونسون: حين تصبح الطاقة نقطة الضعف في معادلة الحكم

من زاوية مختلفة، تناول المحلل الاستخباراتي الأميركي السابق لاري جونسون الأزمة السعودية باعتبارها جزءاً من صراع أوسع على الطاقة والممرات البحرية والقدرة الاقتصادية.
ففي مقابلة مع برنامج «Judging Freedom» بتاريخ 14 أيلول 2026، حملت عنواناً يتناول مراقبة واشنطن للضغط اليمني على السعودية، ركّز جونسون على التحولات العسكرية قرب باب المندب وأثرها في خطوط تصدير النفط.
واعتبر أن تقدم «أنصار الله» في الساحل الغربي لليمن يمنحهم أدوات ضغط استراتيجية تتجاوز السيطرة على المدن والمرتفعات، لتصل إلى التأثير المحتمل في حركة السفن والتجارة الدولية.
وأشار إلى أن الاضطرابات في مضيق هرمز، بالتزامن مع المخاطر المحيطة بباب المندب ومنشآت التصدير السعودية، تخلق وضعاً معقداً لسوق النفط العالمية.
وتزداد أهمية هذا التحليل عندما يُربط بطبيعة الاقتصاد السعودي نفسه.
فالثروة النفطية لا تمثل مجرد مصدر للإيرادات، بل تشكل ركيزة أساسية لتمويل الإنفاق العام، والمشاريع التنموية، والمؤسسات الأمنية والعسكرية، وشبكات المصالح الاقتصادية التي يرتكز عليها الاستقرار السياسي.
ومن هنا، فإن استمرار التهديدات لمنشآت الطاقة والممرات النفطية قد يتحول، وفق منطق جونسون، إلى عامل استنزاف متعدد الأبعاد.

وفي 9 تشرين الأول، شارك جونسون مع سكوت ريتر في حلقة مشتركة تناولت، ضمن ملفات أخرى، الأزمة السعودية والتقدم العسكري اليمني وحدود الاستجابة الأميركية.
وأثار جونسون تساؤلات بشأن قدرة واشنطن على توفير الحماية التي تحتاج إليها الرياض، ومدى إمكانية تحويل الالتزامات السياسية والعسكرية المعلنة إلى تدخل فعلي يحسم المعركة.

لكن أهمية هذا الطرح لا تكمن في افتراض انهيار اقتصادي فوري، وإنما في إظهار أن استمرار الحرب قد يجعل حماية الطاقة أكثر كلفة وتعقيداً، ويزيد اعتماد السعودية على شبكة من الحلفاء الذين تختلف مصالحهم وحساباتهم.

الخلاف السعودي–الإماراتي: حين تتصادم مصالح الحليفين في اليمن

بعيداً عن التصريحات التحليلية، تكشف تقارير غربية موثقة أن الأزمة السعودية لا تنفصل عن خلافات عميقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، التي كانت شريكاً رئيسياً للرياض في الحرب على اليمن.
ففي كانون الأول 2025 وكانون الثاني 2026، برز خلاف علني بين البلدين بشأن مستقبل جنوب اليمن، بعدما تقدمت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات في محافظتي حضرموت والمهرة. ورأت الرياض في تلك التحركات تهديداً لمصالحها الأمنية وحدودها الجنوبية، فيما كانت أبوظبي تدعم مشروعاً سياسياً وعسكرياً يمنح حلفاءها نفوذاً واسعاً في المناطق الجنوبية والساحلية.

ووفق تحليل نشره معهد «تشاتام هاوس» في 6 كانون الثاني 2026، بلغ الخلاف مستوى غير مسبوق، بعدما اتخذت السعودية إجراءات عسكرية وسياسية لإضعاف المكاسب التي حققتها القوات المدعومة إماراتياً.

وفي 9 كانون الثاني، كشفت رويترز عن انقسامات داخل المجلس الانتقالي الجنوبي، وعن انتقال رئيسه عيدروس الزبيدي إلى أبوظبي، وسط اتهامات سعودية للإمارات بالمساعدة في إخراجه من اليمن.
هذه التطورات أظهرت أن الدولتين، رغم تحالفهما السابق، لا تتفقان بالضرورة على مستقبل الدولة اليمنية أو شكل السلطة في جنوبها.
فالرياض تميل إلى المحافظة على ترتيبات تمنع قيام كيان انفصالي معادٍ على حدودها، بينما ارتبطت السياسة الإماراتية بدعم قوى محلية ومشاريع نفوذ حول الموانئ والسواحل والجزر.

وهنا تظهر مفارقة استراتيجية: السعودية التي دخلت الحرب ضمن تحالف إقليمي تجد نفسها أمام اختلافات مع شريكها السابق بشأن الأرض اليمنية نفسها.

الصراع على النفوذ يتجاوز اليمن: النفط والسودان والبحر الأحمر

لم يتوقف التباين السعودي–الإماراتي عند الجغرافيا اليمنية.
فقد تناولت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، في تحليل نشرته خلال شباط 2026، اتساع المنافسة بين البلدين في قضايا الأمن الإقليمي والممرات البحرية والعلاقات مع القوى الدولية، وأشار التحليل إلى اختلاف سياسات الرياض وأبوظبي حيال البحر الأحمر والسودان والقرن الأفريقي، إلى جانب التنافس على جذب الاستثمارات والشركات العالمية، وفي تطور اقتصادي بالغ الدلالة، أعلنت الإمارات خلال نيسان 2026 انسحابها من منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس»، في خطوة ربطتها تحليلات رويترز باتساع التباينات مع الرياض بشأن إدارة إنتاج النفط والنفوذ داخل أسواق الطاقة.

ومع ذلك، لم يؤدِّ الخلاف إلى قطيعة اقتصادية شاملة.

فقد أشارت رويترز أيضاً إلى استمرار الترابط التجاري والاستثماري بين البلدين، ما يعني أن المنافسة الاستراتيجية تتعايش مع مصالح اقتصادية واسعة.
لكن الخطورة بالنسبة إلى الرياض تكمن في أن هذه التباينات تحدّ من قدرتها على التعامل مع الخليج بوصفه كتلة واحدة متجانسة عند مواجهة التحديات الإقليمية، ومن اليمن إلى السودان والقرن الأفريقي، تبدو المصالح السعودية والإماراتية أكثر استقلالاً عن بعضها، وتتحول التحالفات السابقة إلى علاقات تحكمها المنافسة والتنسيق الانتقائي في آن واحد.

وهو واقع يضيف تعقيداً إلى الحسابات السعودية في وقت تحتاج فيه المملكة إلى أوسع مظلة إقليمية ممكنة لمواجهة تداعيات الحرب.

قطر: ذاكرة الحصار واستقلال القرار الخليجي

أما العلاقة السعودية–القطرية، فتحمل طبيعة مختلفة عن الخلاف مع الإمارات.

فقد شهدت العلاقات أزمة حادة عام 2017، حين فرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصاراً على قطر، قبل أن تنتهي الأزمة بإعلان العُلا في كانون الثاني 2021.

لكن إنهاء الحصار لم يلغِ بصورة كاملة اختلاف المقاربات السياسية والأمنية بين الدوحة والرياض.

فقطر واصلت تطوير علاقات مستقلة مع تركيا وإيران وعدد من القوى الدولية، واعتمدت الدبلوماسية والوساطات السياسية أداة رئيسية لحماية مصالحها.

وفي دراسة نشرها البرلمان الأوروبي عام 2026 حول السياسة الخارجية القطرية، جرى توصيف العلاقات الخليجية بأنها انتقلت من مرحلة الصدام إلى الاستقرار العملي، مع استمرار بعض التنافس وانعدام الثقة التاريخي.

وهذا التوصيف مهم في فهم المشهد الراهن.

فلا توجد أدلة على عودة مواجهة سعودية–قطرية شبيهة بأزمة 2017، لكن اختلاف أدوار الدولتين يمنع التعامل مع مجلس التعاون الخليجي باعتباره منظومة تتحرك دائماً بقرار سياسي موحد.

وقد برز الدور القطري مجدداً في جهود الوساطة المتعلقة بالأزمة الأميركية–الإيرانية ومضيق هرمز، بالتعاون مع أطراف إقليمية أخرى.

وهكذا، فإن تأثير قطر في الأزمة السعودية لا يتمثل بالضرورة في خصومة مباشرة، بل في امتلاكها قنوات دبلوماسية وعلاقات مستقلة تمنحها قدرة على الحركة خارج الحسابات السعودية التقليدية.

عُمان: الجار الذي اختار الوساطة بدل الانخراط في الحرب

في المقابل، تقدم سلطنة عُمان نموذجاً آخر للتباين في السياسات الخليجية.

فعندما بدأت السعودية عدوانها على اليمن عام 2015، امتنعت مسقط عن الانضمام إلى التحالف العسكري، واحتفظت بعلاقات وقنوات اتصال مع مختلف الأطراف اليمنية والإقليمية.

وبحسب تحليل الباحث فارع المسلمي، المنشور في «تشاتام هاوس» في كانون الثاني 2026، اكتسب الموقف العُماني أهمية مضاعفة مع تصاعد الخلاف السعودي–الإماراتي حول حضرموت والمهرة.
إذ أثارت تحركات القوات المدعومة إماراتياً في شرق اليمن مخاوف عُمانية مرتبطة بأمن الحدود ومستقبل التوازنات الإقليمية.
وأدى ذلك إلى تقارب سعودي–عُماني في إدارة بعض الملفات الأمنية المرتبطة بشرق اليمن، من دون أن تتخلى مسقط عن موقعها الدبلوماسي.
وتكشف التجربة العُمانية عن حقيقة مهمة: فالأزمة السعودية ليست نتيجة خصومة متزامنة مع جميع الجيران، وإنما نتيجة تعقيد المصالح واختلاف الأولويات وغياب استراتيجية أمنية خليجية متماسكة إزاء اليمن والمنطقة.

الداخل السعودي: السلطة المركّزة بين القوة ومخاطر غياب التوازن

إذا كانت الحرب اليمنية والخلافات الخليجية تمثل الضغوط الخارجية، فإن السؤال الأكثر حساسية يتعلق بمدى قدرة بنية الحكم السعودية على امتصاص هذه الضغوط.
فقد شهدت المملكة منذ صعود محمد بن سلمان عملية واسعة لإعادة تنظيم مراكز السلطة والنفوذ، شملت الأجهزة الأمنية والمؤسسات السياسية والاقتصادية.

ووثقت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في تقاريرها حول السعودية، أن المرحلة التي بدأت عام 2017 شهدت إبعاد شخصيات نافذة داخل الأسرة الحاكمة، واعتقالات طالت أمراء ورجال أعمال ورجال دين ونشطاء.
كما أشارت المنظمة إلى تركيز سلطات واسعة في يد ولي العهد، بما في ذلك النفوذ على المؤسسات الأمنية وصندوق الاستثمارات العامة.
وهذه الوقائع تفتح باباً لتحليل العلاقة بين تركيز السلطة والاستقرار السياسي.

فمن جهة، يسمح القرار المركزي بإدارة الدولة بسرعة وتنفيذ المشاريع الكبرى وتوحيد مراكز القيادة.
ومن جهة أخرى، قد يؤدي تقليص مساحة المشاركة داخل النخبة الحاكمة إلى جعل إدارة الأزمات الكبرى أكثر ارتباطاً بشخص ولي العهد نفسه، ونجاح الخيارات التي يتخذها.

وهنا تتقاطع هذه المعطيات مع تحذيرات ألاستير كروك وسكوت ريتر التي تناولها الجزء الأول، بشأن احتمال أن تؤدي أزمة عسكرية واقتصادية طويلة إلى إحياء خصومات قديمة داخل مراكز النفوذ، لكن لا توجد معلومات موثقة تكفي لإثبات أن تلك الخصومات تحولت إلى تنظيم سياسي أو عسكري قادر على تهديد الحكم حالياً، وعليه، فإن الحديث عن خلل محتمل في التوازنات الداخلية يختلف عن التوقع بوجود انقلاب وشيك أو انشقاق داخل الجيش أو الحرس الوطني.

الاقتصاد السعودي تحت الضغط: انكماش وعجز ومخاطر تهدد «رؤية 2030»

تكشف التقارير الاقتصادية الدولية أن الأزمة السعودية لم تعد محصورة في التداعيات العسكرية للحرب على اليمن، بل امتدت إلى المالية العامة والاستثمارات والمشاريع الكبرى التي يراهن عليها محمد بن سلمان لترسيخ موقعه السياسي والاقتصادي.

فقد خفّض صندوق النقد الدولي، في تقرير تشرين الأول 2026، توقعاته للاقتصاد السعودي من نمو بنسبة 1.7% إلى انكماش بنسبة 3.3% خلال العام الجاري، في مؤشر إلى حجم الضغوط الناجمة عن الحرب واضطراب حركة التجارة والطاقة.

وفي تقرير نشرته رويترز في 15 تشرين الأول، أشارت إلى أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي تتجاوز أصوله 900 مليار دولار، يواجه تحديات متزايدة في تمويل المشاريع، مع تراجع فوائض النفط والحاجة إلى جذب رؤوس أموال خارجية.

كما حذّرت تقارير «فايننشال تايمز» ورويترز من انعكاسات الهجمات على المطارات والمنشآت الحيوية في ثقة المستثمرين، في وقت تسعى فيه الرياض إلى جذب استثمارات أجنبية سنوية بقيمة 100 مليار دولار، وهو هدف لم تتمكن من بلوغه حتى الآن.

وتضع هذه التطورات مشروع «رؤية 2030» أمام اختبار حساس، إذ تتزايد تكاليف الأمن والدفاع في مقابل الحاجة إلى تمويل المشاريع الاقتصادية. ومع استمرار الاستنزاف، يصبح التحدي أكبر من مجرد تغطية عجز مالي، ليمتد إلى قدرة المملكة على التوفيق بين طموحاتها الاستثمارية وأعباء الحرب.

ترامب وفاتورة الحماية الأميركية: تريليون دولار من التعهدات السعودية

تتضاعف الضغوط على الاقتصاد السعودي مع المطالب المالية والاستثمارية التي تطرحها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تثير تساؤلات بشأن كلفة التحالف مع واشنطن وحدود الحماية التي توفرها للمملكة.

فقد طالب ترامب الرياض برفع تعهداتها الاستثمارية في الولايات المتحدة من 600 مليار دولار إلى تريليون دولار، وهو ما أعلنه البيت الأبيض في تشرين الثاني 2025، بالتزامن مع الكشف عن اتفاقات تسليح أميركية للسعودية بقيمة تقارب 142 مليار دولار.

وامتدت الاتفاقات الأميركية إلى الإمارات وقطر، في إطار توجه إدارة ترامب إلى استقطاب الاستثمارات والمشتريات الخليجية الضخمة. غير أن تحقيقاً لرويترز كشف أن جزءاً مهماً من هذه الأرقام يمثل تعهدات مستقبلية ومذكرات تفاهم غير ملزمة، وليس أموالاً دُفعت فعلياً. وتبرز المفارقة في أن واشنطن تسعى إلى جذب الأموال الخليجية إلى اقتصادها، بينما تواجه السعودية ضغوطاً مالية وحاجة متزايدة إلى تمويل مشاريعها الداخلية، فضلاً عن تكاليف الحرب وحماية المنشآت الحيوية، والأكثر حساسية أن هذه الالتزامات الاقتصادية والعسكرية لا تقابلها ضمانات أميركية مطلقة بالتدخل المباشر لحماية المملكة، ما يعيد طرح السؤال حول طبيعة العلاقة بين الرياض وواشنطن: هل باتت السعودية تتحمل فاتورة مالية متصاعدة مقابل شراكة أمنية لا تستطيع وحدها إنهاء التهديدات التي تواجهها؟

وهكذا، تتقاطع الأزمة الاقتصادية مع الاستنزاف العسكري والاعتماد على الحماية الأميركية، لتضيف عاملاً جديداً إلى التحديات التي يواجهها النظام السعودي داخلياً وخارجياً.

هل تتشكل أزمة متعددة الجبهات داخل النظام السعودي؟

عند جمع هذه المعطيات، تتضح ثلاثة مستويات متداخلة من التحديات.

المستوى الأول عسكري، ويتمثل في استمرار المواجهة مع القوات المسلحة اليمنية وصعوبة تحقيق الحسم، رغم التفوق الكبير في التسليح والإنفاق العسكري.

والمستوى الثاني إقليمي، ويرتبط بالتباينات مع الإمارات، واستقلال السياسات القطرية والعُمانية، وتغير طبيعة الاعتماد على الولايات المتحدة والشركاء الخارجيين.

أما المستوى الثالث فهو داخلي، ويتصل بتركيز السلطة، وأعباء الإنفاق العسكري، وضغوط الاقتصاد، ومدى قدرة المؤسسات على إدارة أزمات ممتدة.

وتكمن خطورة اجتماع هذه المستويات في أن معالجة أزمة واحدة قد تزيد تعقيد أزمة أخرى.

فالتصعيد العسكري قد يرفع تكلفة الحرب ويهدد الاستثمارات، بينما قد تتطلب التسوية السياسية تنازلات لا تنسجم مع الخطاب الذي رافق بدء الحرب عام 2015.

كما أن الاعتماد على تحالفات خارجية متباينة المصالح قد يحدّ من حرية القرار السعودي، خصوصاً عندما تصبح أولويات الشركاء مختلفة عن أولويات الرياض.

لكن هذه العوامل لا تكفي وحدها لإثبات أن النظام السعودي دخل مرحلة الانهيار.

فمملكة آل سعود لا تزال تمتلك أجهزة دولة واسعة، وموارد مالية كبيرة، وشبكات علاقات دولية، وقدرة على المناورة السياسية والعسكرية.
وهو ما يجعل السؤال الحقيقي متعلقاً بمدة استمرار الضغوط وتراكم آثارها، لا بمجرد وجودها.

في نهاية المطاف: من خلخلة التحالفات إلى اختبار مركز القرار

لم تعد أزمة السعودية مع اليمن ملفاً يمكن فصله عن مستقبل التوازنات الخليجية أو عن بنية الحكم الداخلية.

فألكسندر ميركوريس يرى أن اتساع المواجهة قد يضع استقرار المملكة أمام تهديد استراتيجي كبير، بينما يركز لاري جونسون على الطاقة والممرات البحرية وحدود الحماية الأميركية.

وتكشف تقارير رويترز وكارنيغي وتشاتام هاوس أن المشهد الإقليمي المحيط بالرياض لم يعد يشبه التحالف الذي دخل الحرب على اليمن عام 2015.

فالإمارات أصبحت منافساً في ملفات يمنية وإقليمية أساسية، وقطر تحتفظ بقرار دبلوماسي مستقل، فيما تواصل عُمان اعتماد الوساطة وتجنب الانخراط في الحروب.

أما داخل المملكة، فقد جعل تركيز السلطة والرهان الكبير على المشاريع الاقتصادية مستقبل الاستقرار مرتبطاً بصورة وثيقة بقدرة القيادة على إدارة الأزمات وتحقيق نتائج ملموسة.

ومن هنا، فإن المخاطر لا تكمن بالضرورة في حدث واحد يؤدي إلى سقوط الحكم، بل في احتمال تراكم الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية إلى حد تصبح معه وسائل إدارة الأزمات التقليدية أقل فاعلية.

إنها معادلة تتجاوز مصير معركة عسكرية أو منشأة نفطية أو خلاف خليجي، لتطرح سؤالاً أوسع عن مستقبل نموذج الحكم والأمن الذي اعتمد عليه نظام آل سعود لعقود.

فإذا كانت الرياض قد دخلت الحرب على اليمن بهدف تغيير موازين القوة خارج حدودها، فإن استمرار هذه الحرب يضع اليوم موازين القوة والتحالفات والاستقرار داخل المملكة نفسها أمام اختبار مفتوح.

إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي
رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري

المصادر والمراجع

1. The Duran – ألكسندر ميركوريس: الأزمة السعودية وتقدم أنصار الله، 10 تشرين الأول 2026.
2. Judging Freedom – لاري جونسون: الولايات المتحدة تراقب الضغط اليمني على السعودية، 14 أيلول 2026؛ والمائدة الاستخباراتية المشتركة، 9 تشرين الأول 2026.
3. Reuters – تطورات الخلاف السعودي–الإماراتي في اليمن، 9 كانون الثاني 2026، وتقارير التصعيد العسكري والاقتصادي، 12–14 تشرين الأول 2026.
4. Chatham House – فارع المسلمي: عُمان وشرق اليمن وهشاشة التوازن الإقليمي، 6 كانون الثاني 2026.
5. Chatham House – بدر موسى السيف: كيفية تجنب انقسام خليجي جديد، 8 كانون الثاني 2026.
6. Carnegie Endowment – التحديات والخلافات داخل مجلس التعاون الخليجي، شباط 2026.
7. European Parliament Research Service – السياسة الخارجية القطرية، 2026.
8. Human Rights Watch – تقارير تركيز السلطة والمؤسسات الأمنية والاقتصادية في السعودية.
9. Reuters Breakingviews – التأثير الاقتصادي للهجمات على الرياض، 12 تشرين الأول 2026.



ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
الصوت الذي لم يستكن يوماً
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
عون: اشهدوا لي عند رؤسائكم
كيف تشارك «اليونيفل» في العدوان؟
استنزاف الموارد الاقتصادية اليمنية لعبة العمالة والنهب على حساب معاناة الشعب وكرامة الوطن
سلطة الوصاية شريكة في خطة تغيير ديموغرافي في الجنوب
MEA لا تبرمج رحلات إضافي لـ«زيارة الأربعين»: ضغط سياحي أم أميركي؟ زينب حمود الإثنين 21 تموز 2025 قبل نحو ثلاثة أسابيع
الصحف اللبنانية ليوم الثلاثاء 07-10-2025
الاخبار _ امال خليل : الجيش ينتشر في الخيام والخطوة التالية غير معلومة
الانتخابات النيابية في بيروت: «عجقة» مرشحين ولوائح والحريري غائب... ولكن!
قاسم: العدوان لن يستمرّ ولكل شيء حدّ
طهران تحضّر مسودة اتفاق وواشنطن تنشر الحملات....!
السعودية وتركيا لـ«حماس»: اقبلوا بشروط إسرائيل فلسطين الأخبار السبت 6 أيلول 2025 دعت تركيا إلى تحييد موانئها من أيّ نشا
إيرانيون تحت السرير في لبنان ؟؟
رؤية قرآنية: عمى الأبصار وعمى القلوب: حين يرى الإنسان ولا يُبصر ! [1_2]
ما بعد خطاب ترامب كما قبله: الحرب احتمال... والتسوية أيضاً
من حصار إلى انبعاث قصة الإصرار والتحدي
المشروع الأميركي – السعودي: نزع الشرعية عن المقاومة تمهيداً لفتنة داخلية! ابراهيم الأمين الثلاثاء 5 آب 2025 ليس بين الح
﴿وَنَجْعَلُهُمُ الْوَارِثِينَ﴾
اتفاق الإطار يزيد قلق جنبلاط من العامل الإسرائيلي
نتنياهو يسابق الزمن: إمكانية التقدّم واستحالة التثبيت
الاخبار _ على بالي _ اسعد ابو خليل : النظام السوري الجديد وإسرائيل:
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث